الحسين بن نصر ابن خميس

631

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : ابتلي الخلائق بأسرهم بالدّعاوى العريضة في المغيّب ، فإذا أظلّتهم هيبة المشهد ، خرسوا وانقمعوا ، وصاروا لا شيء ، ولو صدقوا في دعاويهم « 1 » لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبيّنا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وتقدّم على الخلائق بقدم الصّدق ، حين طلب إليه الشّفاعة . فقال : « أنا لها » « 2 » . لم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصّدق ، وما أشبه الدّعاوى الباطلة إلّا بما قال بعضهم : ينوي العتاب له من قبل رؤيته * فإن رآه فدمع العين مسكوب لا يستطيع كلاما حين يبصره * كلّ اللّسان وفي الأحشاء تلهيب « 3 » و : ليس تخرس الألسن في المشاهدة إلّا لبعدها من الصّدق فمن صدق في المحبّة ، تكلّم عنه الضّمير ، إذا سكت عن النّطق اللّسان « 4 » . * * *

--> ( 1 ) في ( أ ) : دعائهم . ( 2 ) كلمة يقولها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما تتوجه إليه الخلائق كافة طالبة منه الشفاعة الكبرى ، بعد أن سئلت رسل اللّه أجمع عنها ، وكلّ يقول : نفسي نفسي . أخرجه البخاري 13 / 473 في التوحيد ، باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء ، ومسلم ( 193 ) في الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة ، وأحمد في المسند 1 / 281 . ( 3 ) طبقات الصوفية 331 ، المختار 2 / 208 . ( 4 ) طبقات الصوفية 331 ، تهذيب الأسرار 191 ، المختار 2 / 208 .